فصل: فصل فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ إلَيْهَا وَمِثْلُهُ تَفْوِيضُ الْعِتْقِ لِلْقِنِّ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج



(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَفْهَمْهَا إلَخْ) وَذَكَرَ النِّهَايَةُ ضَمِيرَ الْمَفْعُولِ هُنَا وَفِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ الْآتِيَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ طَالَعَتْهَا) عَطْفٌ عَلَى قَرَأَتْهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَتَلَفَّظْ إلَخْ) نَعَمْ لَوْ قَالَ الزَّوْجُ إنَّمَا أَرَدْت الْقِرَاءَةَ بِاللَّفْظِ قُبِلَ قَوْلُهُ: فَلَا تَطْلُقُ إلَّا بِهَا. اهـ. نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ) هَذَا لَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) يَظْهَرُ الْفَرْقُ فِيمَا إذَا قُرِئَ عَلَيْهَا الْآتِي فِي قَوْلِهِ، وَإِنْ قُرِئَ عَلَيْهَا فَلَا فِي الْأَصَحِّ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهَا قَارِئَةٌ ثُمَّ نَسِيَتْ الْقِرَاءَةَ أَيْ أَوْ عَمِيَتْ ثُمَّ قُرِئَ عَلَيْهَا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَطْلُقَ أَوْ عَلِمَ أَنَّهَا غَيْرُ قَارِئَةٍ ثُمَّ تَعَلَّمَتْ ثُمَّ قَرَأَتْهُ فَيَنْبَغِي أَنْ تَطْلُقَ. اهـ. سم وَقَوْلُهُ: وَلَوْ عَلِمَ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) الَّذِي يَتَبَادَرُ إلَى الْفَهْمِ أَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ التَّعْمِيمُ فِي الْقَارِئَةِ فِي قِرَاءَتِهَا وَالْقِرَاءَةِ عَلَيْهَا فَلَا يَقَعُ فِي الثَّانِي، وَإِنْ ظُنَّ كَوْنُهَا أُمِّيَّةً خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ صَنِيعُ الْمُحَشِّي، وَإِنْ كَانَ مَا أَفَادَهُ الْمُحَشِّي أَوْجَهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ. اهـ. ع ش.
وَالْأَوْلَى فِي اشْتِرَاطِ قِرَاءَتِهَا.
(قَوْلُهُ: فَلَا طَلَاقَ) أَيْ، وَإِنْ ظَنَّهَا حَالَ التَّعْلِيقِ أُمِّيَّةً. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ حَالَهَا) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ التَّعْلِيلِ.
(قَوْلُهُ: لَوْ تَعَلَّمَتْ إلَخْ) وَلَوْ عَلَّقَهُ بِقِرَاءَتِهَا عَالِمًا بِأَنَّهَا غَيْرُ قَارِئَةٍ ثُمَّ تَعَلَّمَتْ، وَوَصَلَ كِتَابُهُ هَلْ تَكْفِي قِرَاءَةُ غَيْرِهَا الظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ. اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: ثُمَّ تَعَلَّمَتْ إلَخْ الْمُتَبَادَرُ مِنْ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّهُ إذَا قَرَأَتْهُ بِنَفْسِهَا طَلُقَتْ وَقَوْلُهُ: الظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ أَيْ، وَإِنْ قَصَدَ قِرَاءَتَهَا بِنَفْسِهَا فَلَا يَدِينُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْقَارِئَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنَّهَا إلَخْ وَكَانَ الْأَوْلَى أَوْ بَدَلُ الْوَاوِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ مَفْهُومُهُ أَيْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَقُرِئَ عَلَيْهَا إلَخْ اشْتِرَاطُ قِرَاءَتِهِ عَلَيْهَا فَلَوْ طَالَعَهُ أَيْ الْغَيْرُ وَفَهِمَهُ أَوْ قَرَأَهَا أَيْ الصِّيغَةَ ثُمَّ أَخْبَرَهَا بِذَلِكَ لَمْ تَطْلُقْ وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِذَلِكَ إذْ الْغَرَضُ الِاطِّلَاعُ عَلَى مَا فِيهِ. اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ: لَمْ تَطْلُقْ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِذَلِكَ أَيْ فِي الْوُقُوعِ، وَهُوَ مُعْتَمَدٌ حَجّ وَنَقَلَ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ الشَّارِحِ عَدَمَ الْوُقُوعِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ) أَيْ حَالَهَا سم وَنِهَايَةٌ أَيْ كَوْنُهَا قَارِئَةً. اهـ. ع ش.

.فصل فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ إلَيْهَا وَمِثْلُهُ تَفْوِيضُ الْعِتْقِ لِلْقِنِّ:

(لَهُ تَفْوِيضُ طَلَاقِهَا) يَعْنِي الْمُكَلَّفَةَ لَا غَيْرَهَا (إلَيْهَا) إجْمَاعًا بِنَحْوِ طَلِّقِي نَفْسَك إنْ شِئْت، وَبَحَثَ أَنَّ مِنْهُ قَوْلَهُ لَهَا طَلِّقِينِي فَقَالَتْ أَنْتَ طَالِقٌ ثَلَاثًا لَكِنَّهُ كِنَايَةٌ فَإِنْ نَوَى التَّفْوِيضَ إلَيْهَا، وَهِيَ تَطْلِيقَ نَفْسِهَا طَلُقَتْ، وَإِلَّا فَلَا ثُمَّ إنْ نَوَى مَعَ التَّفْوِيضِ إلَيْهَا عَدَدًا فَسَيَأْتِي (وَهُوَ تَمْلِيكٌ) لِلطَّلَاقِ (فِي الْجَدِيدِ)؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِغَرَضِهَا فَسَاوَى غَيْرَهُ مِنْ التَّمْلِيكَاتِ (فَيُشْتَرَطُ لِوُقُوعِهِ تَطْلِيقُهَا فَوْرًا)، وَإِنْ أَتَى بِنَحْوِ مَتَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِأَنْ لَا يَتَخَلَّلَ فَاصِلٌ بَيْنَ تَفْوِيضِهِ، وَإِيقَاعِهِ؛ لِأَنَّ التَّطْلِيقَ هُنَا جَوَابُ التَّمْلِيكِ فَكَانَ كَقَبُولِهِ وَقَبُولُهُ فَوْرِيٌّ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّ تَطْلِيقَهَا نَفْسَهَا مُتَضَمِّنٌ لِلْقَبُولِ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ عُدُولُهُ عَنْ شَرْطِ قَبُولِهَا إلَى تَطْلِيقِهَا يَقْتَضِي تَعَيُّنَهُ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ حَيْثُ قَالَا إنَّ تَطْلِيقَهَا يَتَضَمَّنُ الْقَبُولَ، وَهُوَ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِقَوْلِهَا قَبِلْت إذَا قَصَدَتْ بِهِ التَّطْلِيقَ، وَأَنَّ حَقَّهَا أَنْ تَقُولَ حَالًا قَبِلْت طَلُقَتْ وَالظَّاهِرُ اشْتِرَاطُ الْقَبُولِ عَلَى الْفَوْرِ وَلَا يُشْتَرَطُ التَّطْلِيقُ عَلَى الْفَوْرِ. انْتَهَى.
بَعِيدٌ جِدًّا بَلْ الصَّوَابُ تَعَيُّنُهُ وَكَلَامُهُمَا لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ لِمَا قَرَّرْته فِي مَعْنَاهُ أَنَّ هَذَا التَّضَمُّنَ أَوْجَبَ الْفَوْرِيَّةَ لَا الِاكْتِفَاءَ بِمُجَرَّدِ الْقَبُولِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَظِمُ مَعَ قَوْلِهِ طَلِّقِي نَفْسَك، وَإِنْ قَصَدَتْ بِهِ التَّطْلِيقَ وَقَوْلُهُ: وَأَنَّ حَقَّهَا إلَى آخِرِهِ يُنَافِي مَا قَبْلَهُ لَاسِيَّمَا قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ إلَى آخِرِهِ؛ لِأَنَّ الَّذِي قَالَهُ أَوَّلًا أَنَّهُ لَا يَكْفِي قَبِلْت إلَّا إنْ نَوَتْ بِهَا التَّطْلِيقَ فَكَيْف يَبْحَثُ هُنَا الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا أَوْ الِاكْتِفَاءَ بِقَبِلْتُ فِي الْفَوْرِيَّةِ ثُمَّ تَطْلُقُ بَعْدُ فَالصَّوَابُ خِلَافُ مَا قَالَهُ فِي الْكُلِّ نَعَمْ لَوْ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَك فَقَالَتْ كَيْفَ يَكُونُ تَطْلِيقِي لِنَفْسِي ثُمَّ قَالَتْ طَلَّقْت وَقَعَ؛ لِأَنَّهُ فَصْلٌ يَسِيرٌ قَالَهُ الْقَفَّالُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْفَصْلَ الْيَسِيرَ لَا يَضُرُّ إذَا كَانَ غَيْرَ أَجْنَبِيٍّ كَمَا مَثَّلَ بِهِ، وَأَنَّ الْفَصْلَ بِالْأَجْنَبِيِّ يَضُرُّ مُطْلَقًا كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحْضَ تَمْلِيكٍ وَلَا عَلَى قَوَاعِدِهِ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْيَسِيرُ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا كَالْخُلْعِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْكِفَايَةِ مَا يُؤَيِّدُهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: الطَّلَاقُ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ فَجَازَ أَنْ يُتَسَامَحَ فِي تَمْلِيكِهِ بِخِلَافِ سَائِرِ التَّمْلِيكَاتِ أَيْ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ ثَلَاثًا فَوَحَّدَتْ أَوْ عَكْسُهُ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ كَمَا يَأْتِي، وَإِنْ كَانَ قِيَاسُ الْبَيْعِ أَنْ لَا يَقَعَ شَيْءٌ.
الشَّرْحُ:
(فَصْل فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ إلَيْهَا إلَخْ).
(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ طَلِّقِي نَفْسَك إنْ شِئْت) لَوْ كَتَبَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك كَانَ كِنَايَةَ تَفْوِيضٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر.
(قَوْلُهُ: طَلُقَتْ)، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ وَكَّلْتُك أَنْ تُطَلِّقَ زَوْجَتِي فَقَالَ طَلَّقْتُك وَنَوَى تَطْلِيقَهَا فَلَا يَقَعُ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ كَمَا نَقَلَ ذَلِكَ الدَّمِيرِيِّ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَسَيَأْتِي ذَلِكَ مَعَ الْبَحْثِ فِيهِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ قُبَيْلَ فَصْلِ خِطَابِ الْأَجْنَبِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَتَى بِنَحْوِ مَتَى) كَطَلِّقِي نَفْسَك مَتَى شِئْت مِنَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقِيلَ إنْ عَلَّقَ بِمَتَى شِئْت لَمْ يُشْتَرَطْ فَوْرٌ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّنْبِيهِ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَالْأَصْفُونِيُّ وَالْحِجَازِيُّ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَنَقَلَهُ فِي التَّهْذِيبِ عَنْ النَّصِّ، وَهُوَ- الْمُعْتَمَدُ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: يُنَافِي مَا قَبْلَهُ إلَخْ) أَقُولُ الْمُنَافَاةُ مَمْنُوعَةٌ وَمَا ذَكَرَهُ فِي بَيَانِهَا لَا يُثْبِتُهَا كَمَا يَشْهَدُ بِهِ التَّأَمُّلُ الصَّادِقُ.
(قَوْلُهُ: فَكَيْفَ يَبْحَثُ هُنَا الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا) قُلْنَا أَمَّا أَوَّلًا فَالْحُكْمُ بِأَنَّ حَقَّهَا الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لَا يُنَافِي كِفَايَةَ الْقَبُولِ إذَا قَصَدَتْ بِهِ التَّطْلِيقَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ قَبُولٌ وَتَطْلِيقٌ فَفِيهِ جَمْعٌ بَيْنَهُمَا لَكِنَّ التَّصْرِيحَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْلَى، وَهُوَ الْمُرَادُ بِأَنَّ ذَلِكَ حَقُّهَا فَحَاصِلُ الْكَلَامِ أَنَّهُ يَكْفِي الْقَبُولُ مَعَ قَصْدِ التَّطْلِيقِ لَكِنَّ الْأَوْلَى التَّصْرِيحُ بِالتَّطْلِيقِ أَيْضًا فَأَيُّ مُنَافَاةٍ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَهُوَ لَمْ يَبْحَثْ الْجَمْعَ بَلْ نَقَلَهُ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ، وَأَنَّ حَقَّهَا عَطْفٌ عَلَى الِاكْتِفَاءِ أَيْ، وَهُوَ أَيْ كَلَامُ الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِمَا ذَكَرَ، وَيَقْتَضِي أَنَّ حَقَّهَا إلَخْ وَقَوْلُهُ: أَوْ الِاكْتِفَاءَ بِقَبِلْتُ إلَخْ قُلْنَا أَرَادَ بِبَحْثِهِ هَذَا مُخَالَفَةَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ فَحَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ كَلَامَهُمَا دَلَّ عَلَى اعْتِبَارِ الْفَوْرِيَّةِ فِي كُلٍّ مِنْ الْقَبُولِ وَالتَّطْلِيقِ، وَأَنَّ الظَّاهِرَ خِلَافُهُ مِنْ أَنَّ اعْتِبَارَ الْفَوْرِيَّةِ إنَّمَا هُوَ فِي الْقَبُولِ فَقَطْ فَأَيُّ مُنَافَاةٍ مَحْذُورَةٍ فِي ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(فَصْل فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ إلَيْهَا):
(قَوْلُهُ: فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَهُوَ تَمْلِيكٌ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي الْمُكَلَّفَةَ لَا غَيْرَهَا) كَذَا فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ طَلِّقِي نَفْسَك إنْ شِئْت) لَوْ كَتَبَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك كَانَ كِنَايَةَ تَفْوِيضٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَقَالَتْ أَنْتَ طَالِقٌ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَتْ طَلَّقْتُ نَفْسِي فَإِنَّهُ صَرِيحٌ؛ لِأَنَّهَا أَتَتْ بِمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ: طَلِّقِينِي. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ كِنَايَةٌ) أَيْ مِنْهُ وَمِنْهَا رَشِيدِيٌّ وع ش.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ وَنَوَتْ الزَّوْجَةُ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَنْوِيَا أَوْ أَحَدُهُمَا مَا ذَكَرَ.
(قَوْلُهُ: فَسَيَأْتِي) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَعَ، وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ، وَإِنْ ثَلَّثَتْ كَمَا يَأْتِي وَلَوْ فَوَّضَ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ إلَى رَجُلَيْنِ فَطَلَّقَ أَحَدُهُمَا وَاحِدَةً وَالْآخَرُ ثَلَاثًا فَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ أَنَّهُ يَقَعُ وَاحِدَةٌ. اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَقَعَ ظَاهِرُهُ أَنَّ مَا نَوَاهُ يَقَعُ بِقَوْلِهَا ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ تَنْوِ وَذَكَرَتْ دُونَ مَا نَوَاهُ فَلْيُحَرَّرْ. اهـ.
أَقُولُ سَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ الْفَصْلِ أَنَّهُ يَقَعُ فِي الْأُولَى وَاحِدَةٌ وَفِي الثَّانِيَةِ مَا نَوَتْهُ، وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُ الشَّارِحِ فَسَيَأْتِي وَقَوْلُ النِّهَايَةِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ التَّفْوِيضَ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَوْرًا) نَعَمْ لَوْ قَالَ وَكَّلْتُك فِي طَلَاقِ نَفْسِك لَمْ يُشْتَرَطْ الْفَوْرُ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَتَى بِنَحْوِ مَتَى إلَخْ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَاعْتَمَدَا عَدَمَ اشْتِرَاطِ الْفَوْرِيَّةِ فِي نَحْوِ مَتَى (قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّطْلِيقَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَيُشْتَرَطُ لِوُقُوعِهِ تَطْلِيقُهَا إلَخْ. اهـ. رَشِيدِيٌّ أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَعْلِيلٌ لِلْفَوْرِيَّةِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: فَكَانَ) أَيْ التَّطْلِيقُ كَقَبُولِهِ أَيْ التَّمْلِيكِ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا مَعْنَى إلَخْ) لَا يَخْفَى بُعْدُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ أَنَّ قَوْلَهُ طَلِّقِي نَفْسَك مَعْنَاهُ بِنَاءً عَلَى الْجَدِيدِ مَلَّكْتُك تَطْلِيقَ نَفْسِك فَقَوْلُهَا فِي جَوَابِهِ طَلَّقْت إلَخْ مَعْنَاهُ قَبِلْتُ وَطَلُقَتْ كَمَا إنْ أُعْتِقَتْ فِي الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ مَعْنَاهُ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ كَلَامُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَوْجِيهٌ مُسْتَقِلٌّ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَطْلِيقَهَا نَفْسَهَا مُتَضَمِّنٌ لِلْقَبُولِ) مَقُولُ قَوْلِهِمْ أَوْ بَدَلٌ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: لِكَلَامِ الشَّرْحِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ الشَّرْحُ الْكَبِيرُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ قَوْلُهُمَا إنَّ تَطْلِيقَهَا يَتَضَمَّنُ الْقَبُولَ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ حَقَّهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ الِاكْتِفَاءَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ.
(قَوْلُهُ: بَعِيدٌ) خَبَرٌ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ تَعَيُّنَ التَّطْلِيقِ.
(قَوْلُهُ: لِمَا قَرَّرْته) أَيْ فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ التَّطْلِيقَ هُنَا إلَخْ وَقَوْلُهُ: فِي مَعْنَاهُ أَيْ كَلَامِهِمَا وَقَوْلُهُ: أَنَّ هَذَا إلَخْ بَيَانٌ لِمَا قَرَّرْته وَقَوْلُهُ: هَذَا التَّضَمُّنَ أَيْ تَضَمُّنَ تَطْلِيقِهَا الْقَبُولَ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَيْ الِاكْتِفَاءَ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ قَصَدَتْ بِهِ أَيْ بِالْقَبُولِ.
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ: إلَخْ) أَيْ الزَّرْكَشِيّ لَعَلَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ الصَّوَابُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: يُنَافِي مَا قَبْلَهُ إلَخْ) الْمُنَافَاةُ مَمْنُوعَةٌ وَمَا ذَكَرَهُ فِي بَيَانِهَا لَا يُثْبِتُهَا كَمَا يَشْهَدُ بِهِ التَّأَمُّلُ الصَّادِقُ وَقَوْلُهُ: فَكَيْفَ يَبْحَثُ هُنَا الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا قُلْنَا أَوَّلًا فَالْحُكْمُ بِأَنَّ حَقَّهَا الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لَا يُنَافِي كِفَايَةَ الْقَبُولِ إذَا قَصَدَتْ بِهِ التَّطْلِيقَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ قَبُولٌ وَتَطْلِيقٌ فَفِيهِ جَمْعٌ بَيْنَهُمَا لَكِنَّ التَّصْرِيحَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْلَى، وَهُوَ الْمُرَادُ بِأَنَّ ذَلِكَ حَقُّهَا فَحَاصِلُ الْكَلَامِ أَنَّهُ يَكْفِي الْقَبُولُ مَعَ قَصْدِ التَّطْلِيقِ لَكِنَّ الْأَوْلَى التَّصْرِيحُ بِالتَّطْلِيقِ أَيْضًا فَأَيُّ مُنَافَاةٍ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَهُوَ أَيْ الزَّرْكَشِيُّ لَمْ يَبْحَثْ الْجَمْعَ بَلْ نَقَلَهُ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ، وَأَنَّ حَقَّهَا عَطْفٌ عَلَى الِاكْتِفَاءِ، وَقَوْلَهُ أَوْ الِاكْتِفَاءُ بِقَبِلْتُ إلَخْ قُلْنَا أَرَادَ أَيْ الزَّرْكَشِيُّ بِبَحْثِهِ هَذَا مُخَالَفَةَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ.
فَحَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ كَلَامَهُمَا دَلَّ عَلَى اعْتِبَارِ الْفَوْرِيَّةِ فِي كُلٍّ مِنْ الْقَبُولِ وَالتَّطْلِيقِ، وَأَنَّ الظَّاهِرَ خِلَافُهُ مِنْ أَنَّ اعْتِبَارَ الْفَوْرِيَّةِ إنَّمَا هُوَ فِي الْقَبُولِ فَقَطْ فَأَيُّ مُنَافَاةٍ مَحْذُورَةٍ فِي ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سم.